منوعات

حماتى اتسببت انى امى تم*وت.. اماني السيد

رميت نفسي على الأرض.. الدنيا اسودت في عيني. مابقتش سامعة صويتي، بقيت سامعة صوت أمي وهي بتنده عليا في خيالي: “يا نورهان.. سيبتيني لمين يا بنتي؟”
مرت ليلة الدفــ . ــنة وأنا زي الج,,ثة الهامدة، عيني مش بتغمض وصورة أمي وهي بتتسحب من البيت للمقابــ . ـر وأنا مش معاها، كانت بتنهش في عقلي. الصبح طلع، وكنت فاكرة إن “عادل” هيفوق، إنه هيحس باللي عمله.. بس الجبروت كان لسه مخلصش.
الباب اتفتح، دخلت “نعم,,ات” ومعاها صينية فطار، حطتها ببرود وقالت:
— “قومي كلي لقمة يا بت، العمر واحد والرب واحد، وأمك خلاص ارتاحت..

شدّي حيلك عشان النهاردة يوم طويل.”
بصيت لها بعيون غرقانة د.موع ومقهورة:
— “افتحي لي الباب يا حم,,اتي.. عايزة أروح بيت أمي، عايزة أحضر العزاء، عايزة الناس تشوفني وأنا باخد عزاها.. ده حقي!”
نعم,,ات لوّت بوزها وقعدت على طرف السرير:
— “عزاء إيه يا حبيبتي؟ إحنا مش هنروح.. أنا قولت لعادل إننا مش هنعتب باب بيتكم النهاردة. أصل أخوكي الكبير غلط في حقي لما سأل عليكي إمبارح وقال كلمة مش تمام.. فقلت لعادل: رجلك على رجلي، والست اللي بتسمع كلام أخوها على حم,,اتها، تفضل في أوضتها لحد ما تتعلم الأدب.”
صرخت فيها والد.م بيغلي في عروقي:

— “أدب إيه؟ دي أمي! ده عزا أمي يا مفترية! إنتي إيه.. معندكيش قلب؟”
نعم,,ات قامت وقفت ونفضت جلابيتها ببرود:
— “عندي قلب بس بيعرف يربي اللي يكسر كلمتي.. قولتلك روحي نظفي شقة بنتي وانتي اللي ركبتي راسك، اشربي بقى. وعادل نايم بره، ولو حاول يفتحلك، هو عارف إني لا هعرفه ولا هيعرفني.. خليكي هنا مع أحزانك، يمكن تتعلمي إن “الحما” هي اللي بتمشي المركب.”
أول ما “نعم,,ات” خرجت وقفلت الباب، الن,,ار قادت في جسمي.. مابقتش شايفة قدامي. قمت زي المجــ .

ــنونة، فتحت الشباك وبصيت للشارع، كان عالي ومستحيل أنط، رجعت للباب وبقيت أرزع فيه بكل قوتي، بكتفي وبإيدي وبالكرسي اللي في الأوضة.
— “افتح يا عادل! افتح يا جبان! والله ما هسيبكم.. هفضحكم في وسط الشارع!”
الباب اتفتح فجأة، بس مش عشان يخرجني.. دخل عادل وعيونه كلها غض,,ب أعمى، مسكني من دراعي رماني على السرير وهجم عليا بضـ,ـرب ملوش آخر.
— “إخرسي! صوتك ميعلاش وأمي موجودة! إنتي فاكرة نفسك إيه؟ أمي قالت مفيش خروج يبقى مفيش خروج!”
سابني وأنا وشي غرقان د.م وجسمي كله بيترعش من الضـ,ـرب والقهر، وقفل الباب تاني.

نمت على الأرض مكاني، مابقتش حاسة بوجع الضـ,ـرب، وجع قلبي على أمي كان مغطي على كل حاجة.
تاني يوم الصبح، الباب اتفتح.. دخلت “نعم,,ات” وبصت لوشي الورمان بابتسامة نصر، وقالت ببرود:
— “ها يا فالحة؟ لسه راكبة راسك ولا عرفتي إن الله حق؟ عادل قالي إنك اتأدبتي.. وأنا قلبي حنين، ومش هحرمك من عزا أمك النهاردة.”
بصيت لها بكسرة وأنا مش قادرة أنطق، كملت كلامها وهي بتلعب في غويشتها:
— “بس بشرط.. رِجلك مش هتعتب بيت أمك إلا لما تروحي شقة عبير بنتي الأول.

تمسحيها وتخليها قشطة، وتطبخي لها غدا يكفيها يومين عشان البت تعبانة من الحمل ومحتاجة راحة. تخلصي طبيخك وتنضيفك، تاخدي إذن من عبير، وهي هتكلمني أقول لعادل يروح يوديكي العزا ساعة زمن ويرجعك.. قولي موافقة عشان نخلص.”
كنت حاسة إني ببلع سم.. ببيع كرامتي، ببيع د.موعي على أمي عشان خاطر “نضافة شقة” و”حلة محشي”. بس مكنش قدامي غير إني أوافق عشان ألحق نظرة واحدة في بيت أمي قبل ما العزا يخلص.
هزيت راسي بالموافقة وأنا باصة في الأرض، وفي سري كنت بقول: “ماشي يا نعم,,ات..

هروح وهنضف وهطبخ، بس وحياة تراب أمي، لآخد حق كل د.معة وكل ضـ,ـربة، والمرة دي اللعب هيكون على غالي أوي.”
وافقت وأنا قلبي بيتعصر، قمت لبست هدومي السودا بمرارة، ونزلت معاهم وأنا حاسة إني “جارية” مش زوجة. وصلنا شقة عبير، حم,,اتي بصت لي بصه كلها شم,,اتة وقالت: “المقشة والمنظفات في المطبخ.. مش عايزة الهوا يلمس الأرض، وعبير بنتي تدخل تلاقي الأكل سخن وريحتة تجيب لآخر الشارع.. ساعتين وهبعتلك عادل يشوفك خلصتي ولا لاء.”
دخلت الشقة، وعبير كانت قاعدة حاطة رجل على رجل وبتبص لي من فوق لتحت ببرود وقالت: “معلش يا نورهان تعبينك، بس أصل الحمل هاد حيلي..

ابدأي بالأوض الجوانية الأول.”
مسكت المقشة، وفي كل حركة كنت بفتكر أمي.. بفتكر إني سايبة عزاها عشان أمسح بلاط شقة واحدة معندهاش د.م. الغل جوايا وصل لمنتهاه، وعقلي بدأ يوزني.. “إنتي هتذلي نفسك عشان خاطر تروحي عزا خلص نصه؟”، بس فجأة عيني وقعت على حاجة غريبة في ركن الصالة.
عبير قامت تدخل الحمام، وأنا استغليت الفرصة ولقيت “شنطة” مخبية ورا الكنبة، فتحتها بسرعة ولقيت فيها دهب كتير أوي ووصولات أمانة باسم “عادل” جوزي!
فهمت اللعبة..

حم,,اتي كانت بتخلي عبير تمضي عادل على وصولات أمانة عشان تضمن إنه يفضل تحت طوعهم، والدهب ده باين عليه كان “دهب أمي” اللي ضاع من فترة وقالو لي إنه اتس,,رق!
الدنيا لفت بيا.. يعني حبسوني وضـ,ـربوني ومنعوني عن أمي، وكمان سارقين حقها وحقي؟
سمعت صوت عبير وهي خارجة، قفلت الشنطة بسرعة ورجعت كملت مسح وأنا جوايا ن,,ار قايدة، بس المرة دي كانت ن,,ار “تخطيط”.
قلت لنفسي بصوت واطي: “بقى كدة يا نعم,,ات؟ طيب.. وحياة كل د.معة نزلت مني، لأخليكي إنتي وبنتك تتمنوا المـ,ـوت وما تلاقوهوش.. والوصولات دي هي اللي هتدفــ .

ــنكم حيين.”
عادل جه بعد ساعتين، دخل وشافني مخلصة والكل تمام، بص لي بجمود وقال: “يالا.. قدامك نص ساعة في العزا ونرجع، مش عايز شوشرة مع إخواتك.”
ركبت معاه العربية وأنا ساكتة تماماً.. السكوت اللي يسبق العاصفة. وصلت بيت أمي، وأول ما شوفت صوان العزا، مابكيتش.. وقفت في نص الصوان وقلت بصوت عالي سمعه كل اللي قاعدين:
— “يا أهل المنطقة.. يا ناس يا هووه.. أنا جيت آخد عزا أمي بعد ما كنت محبوسة وبنضف شقة ست الحسن والجمال عشان يسمحولي أودعها!”
الناس كلها سكتت، والمعازيم بطلوا شرب قهوة وبصوا لي بذهول.

“عادل” وشه بقى جايب ألوان، وجري عليا ومسك دراعي بـ غل وهو بيوشوشني من بين سنانه:

— “اتلمي يا نورهان واخرسي، فضحتینا قدام الناس! يالا قدامي على العربية.”
زقيت إيده بكل قوتي، وصرخت فيه وأنا شايفة أخواتي وعمامي قايمين من أماكنهم:
— “مش هتحرك من هنا! إنت لسه ليك عين تتكلم؟ يا ناس، الراجل ده وأمه حبسوني يومين، حرمني من غسل أمي ودفــ . ــنتها عشان أروح أنضف شقة أخته.. ولما رفضت، ضـ,ـربني وحبسني، والنهاردة عشان يرضوا يخلوني أجي أخد عزاها، شرطوا عليا أطبخ وأغسل لشقة ست عبير الأول!”
أخويا الكبير “محمود” عينه احمرت، وهجم على عادل مسكه من هدومه:
— “بتقول إيه يا نورهان؟ حبست أختي يا عادل؟

منعتها عن أمها وهي بتمـ,ـوت يا راجل يا ناقص؟”
الصوان اتقلب لـ خناقة وهرج ومرج، وعادل ملقاش غير إنه يهرب بـ جلده من إيد إخواتي وهو بيحلف إنه هيطلقني ويرميني في الشارع.
رجعت بيت أمي، دخلت أوضتها، شميت ريحتها في الهدوم.. بكيت بح,,رقة، بس المرة دي مكنش بكاء ضعف، كان بكاء “تطهير”. محمود دخل عليا وقالي:
— “حقك هنجيبه يا نورهان، والطلاق ده أول خطوة.”
بصيت له وقلتله بجمود:
— “الطلاق جاي جاي يا محمود، بس مش دلوقتي..

أنا ليا حق عند الناس دي مش بس كرامتي اللي اتهانت، دول سارقين دهب أمي، وممضيين عادل على وصولات أمانة عشان يفضل تحت رجلهم.. أنا شوفت الشنطة في بيت عبير.”
قعدت يومين في بيت أمي، ليل نهار بخطط.. حم,,اتي كانت فاكرة إنها كسرتني، لكنها كانت متعرفش إنها “ولعت” فيا. اتفقت مع محمود، وروحت لبيت عادل في وقت كنت عارفة إن “نعم,,ات” فيه عند بنتها عبير.
دخلت الشقة بمفتاحي، كنت زي القطة اللي بتتسحب. دخلت أوضة حم,,اتي، قلبت الدنيا لحد ما لقيت “المفتاح الصغير” اللي هي دايمًا معلقاه في رقبتها وسابته المرة دي وهي مستعجلة..

فتحت الخزنة بتاعتها، ولقيت المفاجأة الأكبر!
مش بس وصولات عادل، دي كانت شايلة عقود بيع “صورية” من عادل ليها على كل أملاكه، وشايلة دهب كتير أوي مش بس دهب أمي.
في اللحظة دي، الباب اتفتح.. ودخلت نعم,,ات. وقفت مكانها مصدومة وهي شايفاني فاتحة الخزنة وفي إيدي الأوراق:
— “إنتي بتعملي إيه هنا يا بت؟ يا حرامية يا بنت الكلاب!”
بصيت لها ببرود ورفعت الأوراق في وشها:
— “اللي بتعمليه في الناس يا نعم,,ات طلع عليكي.. الأوراق دي والدهب ده هيرجعوا لأصحابهم، والوصولات اللي ذالة بيها ابنك دي..

هتبقى حبل المشنقة اللي هيلف حوالين رقبتك ورقبة بنتك.”
نعم,,ات أول ما شافت الأوراق في إيدي، وشها بقى أصفر زي الليمونة، وحاولت تهجم عليا عشان تخطفهم، وهي بتصوت:
— “هاتي الورق يا فاجرة! ده شقايا وشقى بنتي، إنتي عايزة تخربي بيتنا؟”
زقيتها بقوة خلتها تقع على الكرسي، ووقفت فوق راسها وأنا كلي جبروت مكنتش أعرف إنه عندي:
— “شقاكي؟ ده شقا “عادل” اللي استغليتي ضعفه ومضيتيه على ماله، وده دهب أمي اللي س,,رقتيه وهي حية وحرمتيني منها وهي ميتة..

وحياة ربي يا نعم,,ات، لأخليكي تشوفي النجوم في عز الضهر.”
في اللحظة دي، دخل عادل وهو بينهج، باين أمه كانت مكلماه يلحقها. بص لي وشاف الورق في إيدي، وصوته كان هربان منه:
— “نورهان.. إنتي بتعملي إيه؟ رجعي الورق ده لأمي بدل ما أعمل فيكي…”
قطعت كلامه بضحكة عالية ومستفزة:
— “تعمل فيا إيه؟ هتضـ,ـربني تاني؟ ولا هتحبسني؟ طب بص يا سبع الرجال، بص الورق اللي في إيدي ده فيه إيه..

أمك حبيبتك اللي خلتك تذلني وتضـ,ـربني، ممضياك على وصولات أمانة بـ 2 مليون جنيه، وبايعة لنفسها الشقة والعربية بـ “عقود صورية” بوقيعك إنت يا مغفل!”
عادل وقف مكانه مصدوم، مسك الورق من إيدي وهو مش مصدق، وبدأ يقرأ ووشه بيتحول من الذهول للغض,,ب. بص لأمه وقال بصوت مرعوش:
— “ده بجد يا أمي؟ إنتي ممضياني على شقا عمري؟ كنتي بتخليني أضـ,ـرب مراتي وأحبسها وإنتي بتس,,رقيني؟”
نعم,,ات بدأت تولول وتخبط على ص,,درها:
— “يا خيبتك يا نعم,,ات! ده عشان أحميك يا ضنايا، عشان الست دي م,,اتاخدش ورثك!”
بصيت لـ عادل بـ قرف وقلت له:

— “أنا مش عايزة منك حاجة.. أنا هاخد دهب أمي، والوصولات دي هسلمها لأخويا “محمود” بره، والمحامي بتاعه هيعرف يتصرف. يا تطلقني حالا وتديني كل حقوقي والمؤخر بتاعي، يا إما البلاغ هيتقد.م في أمك وبنتك بتهمة الس,,رقة والنصب، والوصولات دي هتوديك السج,,ن قبلهم لأنك “مضيّت” بإيدك.”
عادل وقع على ركبه، كان بين ن,,ار أمه اللي خانته ون,,ار مراته اللي داس على كرامتها. بص لي بكسرة وقال:
— “إنتي طالق يا نورهان.. طالق بالثلاثة.”
خدت دهب أمي والأوراق، ومشيت من غير ما أبص ورايا. خرجت لقيت محمود مستنيني تحت، ركبت العربية وأنا حاسة إن الهوا أخيراً بقى بيدخل ص,,دري.

بعد أسبوع، المنطقة كلها كانت بتتكلم عن “نعم,,ات” وبنتها اللي اتفضحوا، وعن عادل اللي ساب البيت وهاجر لمكان محدش يعرفه بعد ما اكتشف إن أمه كانت “حية” لادغاه قبل ما تلدغني.
روحت المقابــ . ـر، قعدت قدام قب,,ر أمي، وقولت لها:
— “سامحيني يا أمي إني مجتش أغسلك، بس وحياتك عندي، غسلت عاري وعارك منهم، وخدت حقك وحقي تالت ومتلت.. ارتاحي يا حبيبتي، بنتك بقيت قوية أوي.”
النهاية

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى