“اليوم اللي دخلت فيه محكمة الأسرة وأنا لابسة دهب ومجوهرات بحوالي 40 مليون جنيه علشان أمضي ورق طـ,ـلاقي… عيلة جوزي كلها اتخـ,ـرست. بس اللي عمله بعد كده كان مـ,ـرعب أكتر بكتير.” أول ما دخلت محكمة الأسرة في القاهرة، كل العيون في الممر اتجهت ناحيتي. مش علشان كنت بعيط. ومش علشان شكلي مكسور. لكن علشان الألماس اللي كنت لابساه كان بيلمع بطريقة خلت الصالة كلها تسكت فجأة. الست اللي عيلة جوزها طول عمرهم بيعايروها ويقولوا عليها
“بنت الغلابة” ظهرت يومها بفستان أسود شيك. عقد ألماس تمنه حوالي 40 مليون جنيه كان حوالين رقبتي، وأسورة بلاتين بتلمع في إيدي. شعري متصفف بعناية، وميكب بسيط خلّى حتى الناس الغريبة تبصلي باهتمام. لكن من عشر سنين بس… كنت مجرد بنت فقيرة من شبرا. وكان كريم ما يملكش غير عربية نص نقل قديمة وحلم كبير إنه يبقى غني. فرحنا كان بسيط جدًا. فراخ مشوية، عيش بلدي، شوية سلطة… وكام إزازة بيبسي على الترابيزة. ومع كده…
كنت مبتسمة كأن الدنيا كلها متعلقة في رقبتي دهب. بعد عشر سنين… الحلم بقى حقيقة. المحل الصغير اللي بدأناه في حارة ضيقة كبر واحدة واحدة… لحد ما بقى أكبر سلسلة سوبر ماركتات في المنطقة. الفلوس بدأت تدخل. فيلا كبيرة. عربيات فخمة. حفلات ورجال أعمال. كريم بقى يلبس بدل مفصلة وجزم إيطالي ويروح اجتماعات مهمة. وأنا… كنت لسه نفس الست. تيشيرت قديم. قاعدة في المخزن آخر الليل براجع الحسابات رقم رقم. كنت فاكرة إني بعمل كده علشان العيلة.
لحد يوم… كنت واقفة قدام أفخم فندق في القاهرة. وشفت كريم خارج… وحاطط إيده حوالين خصر بنت صغيرة. كانت جميلة. صغيرة في السن. واللي كان في إيدها… شنطة شانيل هو كان جايبهالي أنا. الشنطة اللي عمري ما استخد.متها… علشان كنت خايفة تتخدش. في اللحظة دي… قلبي ما اتكـ,ـسرش علشان كنت هخـ,ـسر جوزي. اتكسر علشان اكتشفت حاجة أسوأ بكتير. لمدة عشر سنين… أسوأ شخص عاملته في حياتي ما كانش كريم. كنت أنا. علشان كده… في يوم الطـ,ـلاق
قررت أظهر بالشكل اللي يخلي عيلة جوزي كلها تتصد.م. لكن عمري ما توقعت… إن اللي هيعمله كريم بعدها جوه قاعة المحكمة هيخلّي كل اللي موجودين يقفوا مصدومين من الرعـ,ـب. أول ما دخلت قاعة المحكمة… الهمس بدأ ينتشر بين الناس. واحدة من قرايب كريم همست للتانية: “هي دي؟ دي مرات كريم القديمة؟!” التانية ردت وهي مبحلقة في العقد اللي في رقبتي: “إزاي؟ دي شكلها أغنى منهم كلهم!” حماتي كانت قاعدة في الصف التاني. طول عمرها كانت بتبصلي بنفس النظرة…
نظرة الشفقة الممزوجة بالاحتقار. لكن يومها… وشها كان شاحب. وعينيها بتتحرك بين العقد اللي في رقبتي والساعة اللي في إيدي كأنها مش قادرة تستوعب. أما كريم… أول ما شافني دخلت القاعة وقف فجأة. كأنه شاف شبـ . ــح. فضل يبصلي كام ثانية من غير ما ينطق. البنت اللي كانت معاه — نفس البنت اللي شفتها قدام الفندق — كانت قاعدة جنبه. ولابسة الشنطة الشانيل على كتفها بفخر. لكن أول ما شافتني… حطت إيديها على الشنطة بسرعة
كأنها فجأة حست إنها تقيلة عليها. القاضي دخل… وكل الناس وقفت. الإجراءات بدأت عادية جدًا. القاضي بص في الورق وقال بهدوء: “هل الطرفين مصرّين على الطـ,ـلاق؟” أنا رديت فورًا: “أيوه.” كريم سكت لحظة… وبعدين قال: “أيوه.” القاضي بدأ يراجع الأوراق… وفجأة كريم وقف. وقال بصوت عالي شوية: “استنى يا فند.م.” كل القاعة بصت له. القاضي رفع عينه باستغراب: “في حاجة تانية؟” كريم بصلي نظرة غريبة. وبعدين قال: “أنا… مش موافق على الطـ,ـلاق.” القاعة كلها اتفاجئت.
حتى القاضي عقد حواجبه وقال: “لكن أنت اللي قد.مت طلب الطـ,ـلاق.” كريم بص ناحيتي تاني. وبصوت أوطى شوية قال: “أنا غيرت رأيي.” البنت اللي جنبه قامت واقفة فجأة: “إيه؟! بتقول إيه؟!” لكن كريم ما بصّش لها حتى. كان مركز عينيه عليّا أنا بس. وقتها حسيت إن في حاجة غلط. مش ند.م.

